المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
557
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
قلت : لقوله تعالى : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [ العنكبوت : 40 ] ولقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] . فإن قيل : ما الدليل على أن اللّه تعالى لا يكلف أحدا من عبيده ما لا يطيقه ؟ قلت : لأن تكليف ما لا يطاق قبيح واللّه تعالى لا يفعل القبيح ، ولقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] . فإن قيل : ما الدليل على أن اللّه تعالى لا يحب الظلم ولا يريد الكفر ولا يرضى الفساد ؟ قلت : لأن ذلك جميعه راجع إلى الإرادة ، وإرادة القبيح قبيحة ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح على ما تقدم إثباته . فإن قيل : لم قلت : إن الألم من اللّه تعالى ، ولم قلت : لا بد عليه من العوض ؟ قلت : لأن الألم على ذلك الوجه خارج عن مقدور العباد فلا فاعل له إلا اللّه سبحانه واللّه تعالى غني عن ظلم العباد وعالم بقبح العبث وغني عنه فلا بد عليه من العوض . فإن قيل : ما الدليل على أن القرآن كلام اللّه تعالى ؟ قلت : لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدين به ويخبر به ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يدين إلا بالحق ولا يخبر إلا بالصدق لكونه رسول عدل حكيم . فإن قيل : ما الدليل على أن القرآن محدث ؟ قلت : لأنه مرتب منظوم يوجد بعضه في إثر بعض وذلك أمارات الحدوث . فإن قيل : ما الدليل على أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبي صادق ؟ قلت : لأنه جاء بالمعجزات الذي تشهد بصدق دعواه ، ولا يجوز ظهور المعجز إلا على صادق فيما ادّعاه .